زغلول النجار

44

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

سمك الطبقة الخارجية ، وأن الجبال لا تقوم على قشرة صلبة متينة تحتها ، وإنما تطفو في بحر من الصخور الأعلى كثافة . وبعبارة أخرى فإن بروز الجبل فوق مستوى سطح البحر يعوض النقص في كثافة مادته عن كثافة الصخور المحيطة به ، وينجم ذلك عن امتداد الصخور الخفيفة التي تشكل الجبال إلى الأسفل على شكل جذور تطفو في وسط نطاق من المواد الأعلى كثافة ، ويؤمن هذا الجذر للجبل دعما عائما بالطفو ، كما تطفو كل الأجسام في الأوساط الأعلى كثافة ، وعبر إيرى عن ذلك بقوله : « . . ويمكن مقارنة حالة القشرة الأرضية القائمة على الحمم مقارنة صحيحة دقيقة ، بحالة عدد من الألواح الخشبية الطافية على سطح الماء ، فإذا لاحظنا أن أحد هذه الألواح يطفو مرتفعا بسطحه على السطح العلوي للألواح الأخرى ، تأكدنا أن سطحه السفلى يغطس في الماء بشكل أعمق من الأسطح السفلى للألواح الأخرى » . ويتضح من العبارة السابقة أن إيرى ( 1855 م ) قام بتشبيه قشرة الأرض بغطاء صخرى قليل الكثافة ، يطفو على طبقة سفلية سائلة ذات كثافة أعلى ، ويتحقق التوازن بطفو المادة ذات الكثافة الأقل في الطبقة التحتية الأعلى كثافة ، مع اختلاف عمق التعويض باختلاف تضاريس سطح الأرض ، ويمكن بذلك أن نفهم بسهولة حالة التوازن القائمة بين التضاريس المرتفعة ( كالجبال والهضاب والقارات ) والتضاريس المنخفضة ( كأخاديد المحيطات والأغوار والأحواض البحرية ) . ويعتقد أن لكل البنيات البارزة على سطح الأرض ( أو ما يعرف باسم التضاريس الأرضية الموجبة ) جذورا تضرب في أعماق غلافها الصخرى كما تغوص جذور جبال الجليد في مياه المحيطات ، وأنها تطفو في أوساط مادية أكثر كثافة ، كما أن مياه المحيطات أعلى كثافة من الجليد الطافي فوقها ، وتؤيد البيانات المستقاة من دراسة الهزات الأرضية ( الزلازل ) ومن قياسات الجاذبية الأرضية ، هذا الاستنتاج ، وتؤيده كذلك عمليات رسم الخرائط الجيولوجية وقد أطلق عليه اسم « فرضية جذور